خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 29 و 30 ص 52

نهج البلاغة ( دخيل )

ولّاك وقد استكفاك أمرهم وابتلاك بهم ( 1 ) ، ولا تنصبنّ نفسك لحرب اللّه فإنهّ لا يدي لك بنقمته ، ولا غنى بك عن عفوه ورحمته ( 2 ) ، ولا تندمنّ على عفو ، ولا تبجحنّ بعقوبة ، ولا تسرعنّ إلى بادرة وجدت منها مندوحة ، ولا تقولنّ إنّي مؤمّر آمر فأطاع ( 3 ) فإنّ ذلك إدغال في القلب ، ومنهكة

--> ( 1 ) فإنك فوقهم . . . : المراد بذلك الإستعلاء والحكم . وولي الأمر عليك فوقك إلخ : المراد : أخذه نحو التواضع ، وتجنب الغرور . وقد استكفاك أمرهم : جعل بيدك تدبير أمورهم ، وإدارة شؤونهم . وابتلاك بهم : اختبرك بالولاية عليهم . ( 2 ) ولا تنصبن نفسك لحرب اللهّ . . . : بالحرب لعباده ، وإدخال الأذى عليهم . فإنه لا يدي لك : لا طاقة لك بدفعها . ونقمته : عقوبته . ولا غنى بك : ما لك عنه بد . عن عفوه : صفحه . ورحمته : خيره ونعمته . ( 3 ) ولا تندمن على عفو . . . : لا تأسف . ولا تبجحن بعقوبة : تتفاخر وتتباهى . ولا تسرعن إلى بادرة : ما يبدر من المرء عند غضبه من خطأ . وجدت منها مندوحة : سعة . والمراد : إترك العقاب ما وجدت مجالا ومبررا لك . ولا تقولن إني مؤمر آمر فأطاع : لأنه ينافي التواضع ، ويجلب المقت ، ويدعو إلى الإستعلاء والتجبّر .